ضمن برنامج «جمعية الناشرين الإماراتيين» في معرض الرياض الدولي للكتاب «التوترات السياسية».. أزّمت إشكالية توزيع الكتاب في العالم العربي


تكمن أهمية الجلسات النقاشية في الندوات الثقافية الإماراتية التي تقام في معرض الرياض الدولي للكتاب، في إبراز الدور المحوري للحوار حول القضايا المشتركة لقطاع صناعة النشر في العالم العربي، وأبرزها معضلة «التوزيع»، التي شكلت محوراً أساسياً في ندوة «واقع النشر في دولة الإمارات»، التي نظمتها جمعية الناشرين الإماراتيين، بالشراكة مع اللجنة الثقافية في معرض الرياض الدولي للكتاب.شارك في الجلسة الناشر الإماراتي جمال الشحي، وأحمد آل علي، محرر دار روايات في مجموعة كلمات، وأدارها الإعلامي أحمد طابعجي، واتفقوا على الثقل الحكومي الذي تبديه الإمارات، في دعم تكوين البنى التحتية والبيئة المتنامية لإثراء حركة النشر في المنطقة، ولكنها تبقى سلسلة متكاملة، تتطلب دعائم مستدامة يعمل عليها شركاء استراتيجيون من القطاع الخاص، يهدفون إلى تأسيس مسارات طبيعية لحركة الكتاب في داخل المجتمع المحلي، مروراً بالمنطقة الإقليمية والعالمية.وأكد المشاركون في الجلسة، أن الإمارات تلعب دوراً تاريخياً في الاحتفاء بالكتاب في ظل التوترات السياسية والإشكاليات الاقتصادية في منطقة الشرق الأوسط، طارحين أسئلة حول كيفية استثمار سوق النشر في الإمارات الذي تصل قيمته بحسب جمال الشحي إلى مليار درهم، 70 ٪ للكتاب الأجنبي، 30٪ للكتاب العربي، بالمقابل فإن صناعة النشر في الغرب تتجاوز حصة هوليود من صناعة الأفلام.من جهته؛ اعتبر أحمد آل علي، أن الإيمان بدور المعرفة في تعزيز المكانة التنموية للدولة، جعل الإمارات سباقة على مستوى المبادرات الثقافية، وتعتبر إمارة الشارقة، على وجه الخصوص، منظومة تفاعلية مستمرة، في إنشاء الحالة المجتمعية المتعلقة بإنتاج الكتاب المحلي، والنابعة من فكرة أن استيراد الكتاب من الخارج، أمر ضروري، ولكنه لا يضاهي قوة الكتاب المتدفقة من الداخل، والذي يتطلب صنعة جادة وتنشئة حقيقية، يوازيها مستويات متقدمة من الدعم الإعلامي، إلى جانب الجوائز بتفرعاتها المتعددة والتفصلية، والتي من شأنها أن تخدم قطاعات الكتب للكبار واليافعين والأطفال، ما يؤدي في المحصلة الأكبر إلى تنشيط السوق المحلي.الوعي بطبيعة المعايير المحددة للنشر في الإمارات، يمثل السؤال الأبرز لأطروحة تحديات النشر في الوطن العربي، وهو مدار البحث المستمر من قبل جمال الشحي، الذي اعتبر أن الالتقاء بالأشقاء السعوديين، في معرض الرياض الدولي للكتاب، فرصة لإعادة التباحث الفعلي حول ما يمكن تفعيله لإعادة قراءة منظومة النشر في الخليج، واستثمارها لفتح أسواق في شمال أفريقيا والمغرب العربي، معتبراً أنه مهما بدت عملية النشر في تطلعاتها العامة ترتكز على الفعل التجاري إلا أنها تضع الثقافة مؤشراً لإدراك مستوى تقدمها وتطورها ونجاحهاوأضاف، أن الإمارات أتمت إنجاز منصة صحيحة للنشر، حيث يصل الكتاب إلى الناشر، ومن ثم ينتقل إلى لجنة تقيم الكتاب، وبحصوله على الموافقة يذهب إلى المطبعة ومن ثم إلى نقاط التوزيع، ولكننا يجب أن ننتبه إلى أن ما عمدت إليه بعض المؤسسات الثقافية، في السابق، ارتكز فقط على طباعة الكتاب، لذلك قال الشحي: «على الكاتب والمتلقي أن يستوعب بأن بعض المؤسسات والقطاعات، لا تمثل سوى دور «المطبعة»، وعمل النشر فعل مختلف تماماً». تنوعت تساؤلات الجمهور بين الدور المحوري لدعم المؤلفين الشباب، وبين ما يمكن صناعته من وعي متكامل تجاه القرصنة وحقوق الملكية الفكرية، إضافة إلى البدائل المقترحة لأزمة خروج بعض الدول العربية عن دائرة التوزيع، بعد أن كانت نقاط بيع رئيسة، بسبب ما تمر فيه من إشكالية قانونية وسياسية واقتصادية. ولفت المشاركون إلى أن موضوع الملكية الفكرية محسوم في الإمارات عبر القانون، وأن هناك قضايا محلية حسمت بشكل عادل، إلا أن صعوبة الملاحقة القانونية تكمن أكثر في البلدان غير المستقرة سياسياً.وفيما يتعلق ببدائل مناطق التوزيع، أكد الناشر جمال الشحي، أن الثقافة هي أول من يدفع ثمن أي توتر في المنظومة التنموية لأي دولة، ما يجعلنا اليوم أمام سؤال صناعة النشر في الوطن العربي، الذي يمكن وصفه بالسلسة غير المكتملة إلى الآن، وما يمكن الجزم به في المرحلة الحالية في ما يتعلق بحركة النشر، هي المبادرات الفردية التي تعكس المحاولات الجادة للقطاع الخاص.


نشر في الإتحاد 15598 بتاريخ 2018/03/22


الرابط الإلكتروني : http://www.alittihad.ae/details.php?id=21418&y=2018

المزيد من الأخبار في ندوات ومؤتمرات ومهرجانات- الإتحاد 15598

شارك هذا الخبر مع أصدقائك تويتر فيسبوك جوجل


أضف تعليقاً

تعليقات الزوار


التبراة : والجمع ( تباري ) وهي المغاصة التي يكثر في قاعها المحار الذي يحتوي على اللؤلؤ . فيقال ( المركب عنده تبراه ) أي وجد مغاصة يكثر فيها اللؤلؤ في قاعها الرملي . وقيل أن مناطق ( التبراة ) تسري ليلاً من مكان إلى آخر ، وأن المحار يطوف على سطح البحر ، فيلمع وكأنه ألوف المصابيح الدقيقة المنثورة على سطح البحر ، فتلاحقه سفينة الغوص حيثما ذهب . ( معجم الألفاظ العامية في دولة الإمارات العربية المتحدة )

التبراة : موقع إماراتي يتناول مئات المواضيع التي تضيء شعلة حب الكتاب لدى أبناء دولة الإمارات العربية المتحدة ( شخصيات وهيئات ومؤسسات ) في نشر ودعم الكتاب على مستوى العالم وبكل اللغات . كما يعرض لأكثر من ألف عنوان كتاب يتم نشره سنوياً منذ بداية الألفية الثالثة .

عداد الموقع

الكتب
19406
المؤلفون
11442
الناشرون
1336
الأخبار
7040

تطوير وتصميم تدوين
جميع الحقوق محفوظة - موقع التبراة