الباحثة جيونتي ميترا .. توثّق إنجازات آل نهيان و حازت جائزة أبوظبي بعد 36 عاماً أمضتها بالإمارات


تحدثت الدكتورة جيونتي ميترا مستشارة البحوث في الأرشيف الوطني، الحائزة جائزة أبوظبي عن أجمل 36 عاماً من عمرها قضتها في الإمارات، قائلة إن شغفها في استكشاف تاريخ المنطقة والكتابة عنها بدأ منذ زارت البلاد للمرة الأولى قادمة من الهند برفقة زوجها عام 1982، وكانت كلما علمت أمراً عن أسلوب الحياة قديماً ازداد فضولها لربط الأحداث والبحث هنا وهناك عن حبات العقد المفقودة. ومن شدة إصرارها على تركيب المشهد المعيشي للأجيال السابقة ممن سكنوا الساحل والصحراء لم تكتف بما كانت تسمعه أو تراه، ولم يرو ظمأها إلا الإبحار في عمق المخطوطات البريطانية منذ عام 1820. وكان ذلك في خلال رحلاتها المتقطعة إلى بومباي ومن داخل مكاتب الأرشيف العريقة حيث اطلعت مراراً على وثائق قيمة وكانت في كل مرة تنقل بخط اليد وقائع مهمة منها وتعود بها. وظهر اهتمامها بملاحم حكام آل نهيان وتاريخ إنجازاتهم وعلاقتهم بالجوار من خلال اللقاءات البحثية التي واظبت في حينه على المشاركة فيها، وكانت تعقد في ذلك الوقت في قاعة المؤتمرات بإمارة رأس الخيمة.يذكر أن ميترا تحمل الجنسية الهندية وتعيش مع زوجها في أبوظبي منذ عام 1982، وهي أم لابنة وحيدة متزوجة من بريطاني، وجدة لحفيدتين هما أجمل ما تراه للمستقبل.من مكتبها الصغير الكائن في الطابق الرابع من مبنى الأرشيف الوطني، روت الدكتورة جيونتي ميترا لـ«الاتحاد» حكايات من مشوارها المهني، موضحة أنها في مطلع الثمانينيات انتقلت للعيش في الإمارات مع زوجها الذي كان يعمل في مجال المحاسبة، ومنذ تلك المرحلة كان شغف العمل البحثي يملأ كيانها، فهي دكتورة محاضرة في جامعة كولكاتا بالهند وتحمل خلفية أكاديمية عميقة توجتها نهاية السبعينيات برسالة دكتوراه موضوعها السياسة الإسلامية في بنجلاديش 1855 - 1906. وأكثر ما تذكره عن تلك المرحلة اهتمام المراقبين الإماراتيين بأبحاثها وأوراق عمل كانت تحضرها وتشارك بها في الندوات العامة مستعينة بدلائل من المخطوطات البريطانية الموثقة في الهند وفيها حقائق عن منطقة الخليج العربي، وبعد سنوات من الاهتمام الشخصي بتاريخ الإمارات طلب منها عام 1996 العمل في مركز الوثائق والدراسات الذي أطلق عليه فيما بعد «الأرشيف الوطني».الدكتورة جيونتي ميترا، تقول عن تكريمها ضمن جائزة أبوظبي، إن فرحتها مزدوجة، أولاً لأنها تتسلم الجائزة في «عام زايد»، الذي لطالما اعتبرته شخصية تاريخية وإنسانية عظيمة، وثانياً لأن التكريم جاء من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، الذي تكن له كل احترام وتقدير على كل ما يقدمه من إنجازات للوطن بمباركة ودعم القيادة الرشيدة وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله. وهي التي لم تلتق بالشيخ زايد أبداً في حياتها عرفته من صدى أفعاله ومن الرضا الذي رأته في عيون شعبه وفي كرمه الذي وصل إلى أقاصي الأرض، وكانت كلما قرأت عن نشأته وإرادته وإصراره أعجبت به أكثر كقائد حكيم ورجل عالمي سيذكره التاريخ دوماً كشخصية متفردة بالحكمة والعطاء.مجموعة كتب موثقة بالأحداث والتواريخ والصور والمصادر صدرت للباحثة الدكتورة جيونتي ميترا على مدى 3 عقود من عملها في الأرشيف الوطني، أولها عن قصر الحصن واسمه تاريخ حكام أبوظبي، حيث واجه حكامها الكثير من التحديات والمراحل الصعبة التي توجت بالنجاح حتى باتت عاصمة الإمارات محوراً أساسياً بين القوى العظمى.الكتاب الثاني للدكتورة جيونتي ميترا كان عن «الشيخ زايد» (1946 - 1971)، منذ كان حاكماً لمدينة العين وحتى تسلمه رئاسة الدولة، ويروي الكتاب الكثير عن شخصية الوالد زايد وتواضعه ورؤيته المستقبلية التي أسست فيما بعد لدولة الإمارات العربية المتحدة بكل ما فيها من محطات وإنجازات يحتذى بها. وفي الكتاب وقائع ملفتة عن اهتمام المغفور له بتفاصيل رعاية البلاد، وكيف كان يترجل من سيارته للعناية بنبتة يابسة لمحها على الدرب، وكيف يحرص على أن يلتقي بنفسه بالقبائل ويصغي لمطالبهم، وكيف كان أول من تنبه لضرورة الحفاظ على الماء وأمر بتنظيف الأفلاج وقام بنفسه بمساعدة الخبراء وتقديم المشورة لهم جنباً إلى جنب مع وسائل الدعم المطلوبة.وبالإضافة إلى الكثير من المحطات البحثية التي تعتز بها، كان للباحثة ميترا بصمة في كتاب عن «الشيخ خليفة» كتبت مقدمته وضمنتها لأهم سمات صاحب السمو رئيس الدولة حفظه الله، الذي يشكل خير خلف لخير سلف من خلال قيادته الرشيدة وحكمته في إكمال المسيرة بأفضل التطلعات.تقّلبت الدكتور جيونتي ميترا صفحات كتبها بفخر واعتزاز، وتشرح الكثير عن حرصها على تضمين كل كتاباتها للمصادر الموثقة والصورة الحدثية المعبرة. وتكرر عبارة: «أنا باحثة بالفطرة»، للتأكيد على ما يخالجها من مشاعر في هذه المرحلة العمرية وبعد نيلها التكريم من جائزة أبوظبي، فهي قرأت آلاف الكتب والمخطوطات ليس فقط لأن ذلك جزءاً من عملها، وإنما لأنها كانت مأخوذة بما عاشته في الإمارات من تجارب مغايرة في عدة مراحل. ومما ذكرته أن النمو المتسارع الذي لمسته منذ دخولها البلاد عام 1982 وحتى اليوم، لأكبر دليل على عظمة هذه البلاد ومن خلفها حكامها الذين حافظوا على تاريخهم العريق بكل ما فيه من عادات وتقاليد.تقول الباحثة المكرمة من جائزة أبوظبي، إنها فخورة بكل ما قدمته خلال حياتها، وإنه من الجميل أن يشعر الإنسان بتقدير عن مجمل مسيرته المهنية. وتعتبر أن حياتها كانت ثرية بالمواقف والقراءات، وأنها كانت أيضاً محظوظة لكونها عاشت جزءاً كبيراً منها في بلاد يحلم بزيارتها الملايين حول العالم.


نشر في الإتحاد 15624 بتاريخ 2018/04/17


الرابط الإلكتروني : http://www.alittihad.ae/details.php?id=28870&y=2018&article=full

المزيد من الأخبار في من كل زاوية خبر- الإتحاد 15624

شارك هذا الخبر مع أصدقائك تويتر فيسبوك جوجل


أضف تعليقاً

تعليقات الزوار


التبراة : والجمع ( تباري ) وهي المغاصة التي يكثر في قاعها المحار الذي يحتوي على اللؤلؤ . فيقال ( المركب عنده تبراه ) أي وجد مغاصة يكثر فيها اللؤلؤ في قاعها الرملي . وقيل أن مناطق ( التبراة ) تسري ليلاً من مكان إلى آخر ، وأن المحار يطوف على سطح البحر ، فيلمع وكأنه ألوف المصابيح الدقيقة المنثورة على سطح البحر ، فتلاحقه سفينة الغوص حيثما ذهب . ( معجم الألفاظ العامية في دولة الإمارات العربية المتحدة )

التبراة : موقع إماراتي يتناول مئات المواضيع التي تضيء شعلة حب الكتاب لدى أبناء دولة الإمارات العربية المتحدة ( شخصيات وهيئات ومؤسسات ) في نشر ودعم الكتاب على مستوى العالم وبكل اللغات . كما يعرض لأكثر من ألف عنوان كتاب يتم نشره سنوياً منذ بداية الألفية الثالثة .

عداد الموقع

الكتب
19828
المؤلفون
11649
الناشرون
1344
الأخبار
7201

تطوير وتصميم تدوين
جميع الحقوق محفوظة - موقع التبراة