مناقشة كتاب «الدولة الوطنية .. صناعة النهوض»


استضاف مقهى «كتاب كافيه» في أبتاون مردف بدبي جلسة فكرية لمناقشة كتاب «الدولة الوطنية.. صناعة النهوض»، للكاتب الدكتور علي راشد النعيمي، وسط حضور كبير، وأدار الجلسة الدكتور عبد الخالق عبدالله.
وقدم النعيمي استعراضاً لأهم الأفكار الواردة في الكتاب الذي يقع في 181 صفحة من القطع المتوسط، وقدم شرحاً لمفهوم الدولة الوطنية التي يجب أن تسود وترسخ عبر معنى جديد غير مسبوق، فهي ليست الدولة القومية بمعناها الغربي؛ بل هي تجد تجلياتها وتعريفاتها في كونها دولة مواطنة وتعاقد قانوني بين الإنسان والدولة التي تخدم مواطنيها وتحقق طموحاتهم، وتعامل الجميع بمعايير العدل والمساواة، وبالتالي فهي لا تستند إلى العرق الواحد، أو العنصر البشري المتعالي على الآخرين؛ بل تخضع للمواطنة وحكم القانون، فالدولة الوطنية هي مفتاح النهوض والتقدم، ومن دونها ينهار المجتمع وتدخل الدولة في دوامات من العنف لا نهاية لها.
وتناول النعيمي مسألة في غاية الأهمية حول كيفية تحرر العقل المعاصر من هيمنة التاريخ؛ إذ إن المجتمعات العربية عانت بعض الظواهر المدمرة، وهي التي قادها الذين يؤمنون بهيمنة التاريخ على الحاضر والمستقبل، ويشير بشكل خاص إلى تلك المجموعات التي تمثل تهديداً حقيقياً على الدولة الوطنية بكل ما تعنيه من تناغم وتطور، حيث برزت بعض الجماعات الضالة التي تتخذ من الدين تجارة وعلى رأسها جماعة «الإخوان»، فهي من ألدّ أعداء الدولة الوطنية، حيث تعمل على تقويضها لمصلحة فكر ظلامي زائف، ولقد ظلت المواجهة بشكل مستمر مع هذا التيار الماضوي، تعتمد على المنهج الأمني وليس الفكري. وعلى الرغم من أهمية الحلول الأمنية، فإنه لابد من الفكر والوقاية، خاصة أن هذه الجماعات تغلغلت في المساجد والجامعات.
وأشار النعيمي إلى رفض المجتمعات لهذه الجماعات المتسترة بالدين، فقد تم لفظها في مصر، حيث قال الشعب كلمته هناك، لكن بعض الدول تدعمها وترعاها، وقد تناسلت منها كل التنظيمات والمجاميع الإرهابية التي عاثت فساداً وقتلاً وتدميراً في بلداننا، لكنها رغم ذلك ستنحسر في كل مكان بفضل الوعي والتطور ورفض الناس لها.
وذكر النعيمي أن بعض أجزاء كتابه تناقش بشكل أكثر عمقاً، ما يتعلق بحياة الناس والمجتمع، فكل المشاريع الحضارية التي تستهدف المستقبل والتحديث، بحاجة إلى إجابات عن القضايا الرئيسية سواء في الخطاب الديني أو المنظومة التعليمية والمجتمعية، فلابد من إطار جامع هو الدولة الوطنية. وأشار النعيمي إلى النموذج المتقدم الذي جري ويجري في الإمارات، حيث تسود تجربة فريدة تتمثل قيم الدولة الوطنية، وتقوم على المواطنة الصالحة وقيم التعايش والتسامح والانفتاح على الآخر.
وشن النعيمي هجوماً شديداً على الجماعات التي تريد أن تجعل من نفسها وصياً على الدين الإسلامي العظيم، وما يحمله من قيم التسامح والوسطية والاعتدال، فالإيمان الحقيقي والتدين لا يتعارضان مع متطلبات العصر والتطور، مؤكداً أن الإسلام هو دين الحياة، وهو خالد ويمثل حضارة إنسانية فريدة، ويجب عدم احتكاره وتفسيره من قبل جماعة تحمل أيديولوجية زائفة، أو تنظيم أو حزب، أو حتى مدرسة فكرية لها أجندات مريبة، فالمجتمع الإماراتي هو مجتمع متدين ومحافظ، ومتمسك بعقيدته وفطرته، ولا يقبل أدعياء يريدون أن يفسروا الدين حسب أهوائهم ومصالحهم.
وتناول النعيمي قضية التراث، وشدد على ضرورة أن يؤخذ منه ما يناسب العصر، بينما يترك جانباً ذلك الذي لا يتماشى مع فكرة بناء الدولة الوطنية، ومن الضروري معرفة أن لكل مجتمع تحدياته الخاصة، والإمارات تمتلك تجربة مميزة.
وأكد أن الإمارات تسير وفق نهج التقدم والازدهار، وتحتضن مجتمعاً يحترم التعددية والإنسان، ولا بد من الاستفادة من هذا التعدد، وحماية الوطن من جميع المخاطر، فدولة المواطنة تقوم على الحقوق والمساواة للجميع، وتلك هي المبادئ العامة للدولة الوطنية في كل مكان.
ولفت النعيمي إلى بعض الدول التي حدثت فيها انتكاسات خطيرة، وتبدلت حياتها الاجتماعية إلى جحيم، على نحو ما حدث في العراق من ردة كبيرة، عندما تم توظيف الدين سياسياً، فصار العراق ضحية ذلك الفعل، بعد أن كان رمزاً للكرامة والعزة، كما أشار إلى لبنان الذي كان نموذجاً للتعايش الاجتماعي والثقافي.
وأوضح النعيمي أن تعزيز الدولة الوطنية يتطلب أن تكون منفتحة وليست منعزلة عن غيرها من الدول، حيث كسرت العولمة اليوم الكثير من الحواجز، وأحدثت تقارباً بين الدول، ولأن الإرهاب نفسه «معولم»، فلابد من شركاء في محاربته والقضاء عليه.
وأشار النعيمي إلى تجربة الإمارات الرائدة في تنقية التعليم ومؤسساته والمساجد من الفئات الضالة المهددة للقيم والتطور، وأكد ضرورة تحصين الأجيال من الفكر «الإخواني» المضلل، الذي يجب إقصاؤه لأنه يحمل أجندة تتنافى مع قيم الحاضر والتطور والسلام والتسامح.


نشر في الخليج 14722 بتاريخ 2019/09/09


الرابط الإلكتروني : http://www.alkhaleej.ae/alkhaleej/page/36f5e7af-bd1f-4740-8791-0e8ae947a982

المزيد من الأخبار في الأنشطة والفعاليات- الخليج 14722

شارك هذا الخبر مع أصدقائك تويتر فيسبوك جوجل


أضف تعليقاً

تعليقات الزوار


التبراة : والجمع ( تباري ) وهي المغاصة التي يكثر في قاعها المحار الذي يحتوي على اللؤلؤ . فيقال ( المركب عنده تبراه ) أي وجد مغاصة يكثر فيها اللؤلؤ في قاعها الرملي . وقيل أن مناطق ( التبراة ) تسري ليلاً من مكان إلى آخر ، وأن المحار يطوف على سطح البحر ، فيلمع وكأنه ألوف المصابيح الدقيقة المنثورة على سطح البحر ، فتلاحقه سفينة الغوص حيثما ذهب . ( معجم الألفاظ العامية في دولة الإمارات العربية المتحدة )

التبراة : موقع إماراتي يتناول مئات المواضيع التي تضيء شعلة حب الكتاب لدى أبناء دولة الإمارات العربية المتحدة ( شخصيات وهيئات ومؤسسات ) في نشر ودعم الكتاب على مستوى العالم وبكل اللغات . كما يعرض لأكثر من ألف عنوان كتاب يتم نشره سنوياً منذ بداية الألفية الثالثة .

عداد الموقع

الكتب
22798
المؤلفون
13301
الناشرون
1402
الأخبار
7932

تطوير وتصميم تدوين
جميع الحقوق محفوظة - موقع التبراة