وصف الكتاب
الكتاب والذهنيات بالأندلس والمغرب الوسيط
تأليف :
أحمد الصديقياستخدم كاميرا هاتفك لفتح هذه الصفحة عن طريق مسح رمز الاستجابة السريعة (QR).
ملخص
سعت هذه الأطروحة إلى تناول مختلف آثار ثقافة الكتاب على المجتمع المغربي الأندلسي خلال الفترة الممتدة من القرن 6هـ/ 12م إلى نهاية القرن 8هـ/ 14م، ونظرا لكون الكتاب وعاء للثقافة بما يحمله من معلومات وأفكار، فإنه ظل وسيلة للتواصل بين المؤلف والقارئ؛ وتحكمت في هذا التواصل عدة اعتبارات معرفية وسياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية، تفاوتت وثيرة حركته بين دوافع التحفيز والتنشيط من جهة، ومحاولة الإبادة من جهة ثانية.
ولكون الكتاب يجمع بين البعدين المادي/ الاقتصادي والفكري/ المعنوي، فإن النظر إليه تم من زاويتين:
الأولى: ترتبط بكونه منتوجا يطرأ عليه ما يطرأ على أغلب المواد الاقتصادية السلعية المعروضة في السوق من عمليات التصنيع والاتجار وخضوع مواده الخام للعرض والطلب، وذلك باختلاف الأزمنة والأمكنة.
الثانية: تشكل العمود الفقري للموضوع، من حيث المحتوى والمضمون المعرفي الذي يمنح الكتاب قيمته المعنوية وسلطته الرمزية والثقافية، ويؤشر إلى مستوى ردود الفعل الاجتماعية التي تباينت بين القبول أو الإعراض، مع ما يمكن أن يخلفه ذلك من مواقف اتجاه شخصية المؤلف بحكم العلاقة الجدلية والطبيعية التي تربط بين الكتاب ومؤلفه.
يظهر إذن أن الكتاب بوصفه آلية للتواصل الثقافي والمعرفي أصبح وسيلة هامة في نشر ثقافة القراءة، إلا أن انسياب وانتشار هذه الثقافة داخل المجتمع المغربي الأندلسي إبان فترة الدراسة واجهتها صعوبات وعراقيل عديدة كانت أحيانا بمثابة مثبطات لفعلي التأليف والقراءة، بينما كانت في أحيان أخرى الدافع والمحفز الكبير للإقبال عليها.
وما من شك فإن هذه الإشارات تعبر عن عمق تأثير الكتاب في تشكل العقلية المغربية الأندلسية سواء من حيث كونه وسيلة للتواصل، أو كونه وعاء لأفكار ورؤى يختلف حولها القراء، فقد يتقبلها البعض وقد يعرض عنها أو يرفضها البعض الآخر، مما خلق نوعا من الصراع والتنافس بين “مشاريع” فكرية وثقافية. ويبرز في أحيان كثيرة هذا الصراع مغلفا بطابع سياسي أو اقتصادي أو اجتماعي أو فكري أو مذهبي، كما يتجلى في أشكال وقضايا همت تاريخ المغرب والأندلس خلال الفترة مدار البحث، كما هو الشأن بالنسبة لكتاب إحياء علوم الدين لأبي حامد الغزالي (ت505هـ/ 1111م)، وكتابات أبي الوليد بن رشد الحفيد (ت595هـ/ 1198م) التي كادت أن تودي بحياته حسب تعبير عبد الواحد المراكشي.
ومن ثم تتضح الأهمية التاريخية والراهنية لموضوع الأطروحة؛ لأنها تهدف إلى الكشف عن تطور ثقافة الكتاب بالمغرب والأندلس خلال الفترة المدروسة، فضلا عن أبعادها الاجتماعية والذهنية التي تروم إبراز علاقة الظاهرة بالمحيط الاجتماعي ومدى تأثيره وتأثره بها، مما جعل الأطروحة تثير أبعادا متداخلة اجتماعية واقتصادية وفكرية وثقافية وسياسية وذهنية ومذهبية، مع حرصنا على عدم تضخيم أحد جوانب التأثير المتبادلة، خاصة المتعلقة بالقضايا الثقافية والسياسية لكونهما أحد مظاهر التحول الاجتماعي وليست هي كل هذا التحول والتغير.
وإذا كان الجانب الثقافي أحد المداخل الطبيعية والأساسية في معالجة التحولات الاجتماعية، فإن دراسة انعكاسات قراءة الكتب في بعدها التاريخي تمثل لبنة ضرورية في الإلمام بتاريخ المنطقة عموما، لاسيما وأن قبول المجتمع الذي ركن زمنا طويلا لثقافة المشافهة بدأ يستسيغ التأقلم أيضا مع ثقافة الكتابة والقراءة. كل ذلك يطرح أكثر من علامة استفهام حول الكيفية والطريقة وردود الفعل المتباينة والمدى الزمني الذي تطلبه انسياب هذه الأخيرة داخل المجتمع، إضافة إلى ما أفرزته من تحولات اجتماعية واقتصادية وسياسية وفكرية ومذهبية.
https://ribatalkoutoub.com/?p=1009