سنة النشر :
2022
عدد الصفحات :
411
السلسلة :
كتاب المسبار الشهري ، 186
ردمك ISBN 9789948046882
تقييم الكتاب
يؤدي تصدُّع الجبهة العالمية؛ وتفاقم الاستقطابات، إلى بروز ثغرات تتسرّب عبرها جماعات اللادولة، ويتربح منها مقاولو التطرف، فتترسخ الدعاوى التعصبيّة والشوفينية القومية. لذا مثّل تفاقم الصراع الأطلسي- الروسي؛ واجتياح القوات الروسية الأراضي الأوكرانيّة، حدثًا مقلقًا لدارسي التطرّف والإرهاب؛ لما تحمله الحرب من آثارٍ إنسانية مقلقة، وما تجره من عواقبَ اقتصادية وخيمة، ونزاعٍ فكريّ يؤججُ التطرّف، قبل أن يتضاعف هذا القلق مع الدعوات لانضمام مقاتلين غير نظاميين للتطوّع والقتال تحت لواء أحد جانبي الصراع! ولبّت النداء قوميّات متنافرة؛ وجنود سابقون؛ ومقاتلون؛ يزعم أن بعضهم سبق له القتال في جماعات إرهابية. وقد تسببت ظاهرة «المقاتلين الأجانب» بوجهها الجديد، في ارتباكٍ أثار النقاش حول متانة المفاهيم الأساسية للإرهاب والتطرف والقومية والمحافظة، واليمين، والانفصال، بل وبُعِثت جدالات ظنّ العالم أنّها قُبِرت بانتهاء الحرب العالمية الثانية، أو أقله مع انهيار جدار برلين (1989).
بدأ الكتاب، بتعريف قانوني لمفهوم المقاتلين الأجانب، ثم انشغل بنشاطهم في أوكرانيا منذ عام 2014؛ وتداعيات تمدد التنظيمات المتطرفة فيها، وصولاً إلى بحث ظاهرة الإرهاب في القوقاز وآسيا الوسطى، ثم درس التيارات القومية في أوكرانيا، وصولاً إلى قياس التأثيرات المحتملة على القارة الأوروبية والشرق الأوسط، مرورًا بمحاكمة فكرة مقارنة الأفغان العرب، بالمقاتلين العائدين المحتملين من أوكرانيا، وتقيّيم الموقف من النزعات الانفصالية.
تصدرت الكتاب دراسة مفاهيمية عن البُعد القانوني لمفهوم المتطوعين والمقاتلين الأجانب المنخرطين في النزاع، فحاكمت المشروعية القانونية، وبيّنت ما يترتب عليها، في معايير حقوق الإنسان، والقانون الدولي، قدمتها الباحثة والقانونية اللبنانية فاتن فرج، مستكملةً بها دراسات سابقة، عن جدلية تعريف الإرهاب.تناولت دراسة ثانية الزاوية الميدانية لظاهرة المقاتلين الأجانب في أوكرانيا منذ عام 2014، فركّزت على تنامي ظاهرة الجماعات المسلحة الأممية، وانخراطها في نزاعات خارج حدود بلدانها الأصلية، ومبررات استعانة طرفي النزاع الروسي والأوكراني بها. أشارت الدراسة استنادًا إلى مصادر أوروبية إلى أن نحو ثلث قتلى الجانب الروسي الذين تم رصد أسمائهم –في الحرب الراهنة- ليسوا من العِرق السُّلافي! حاول الباحث أن يجد أدوات الربط بين الكتائب القومية الأوكرانية، وبعض العناصر الأوروبية، قبل أن يُحذّر بحسم من «عسكرة حركات اليمين المتطرف»، في ظلّ الدعائية القومية التنافسية، والأبعاد الدينية والهوياتية للصراع.
كانت حركة المقاتلين من أوكرانيا، وإليها، محلّ دراسة غطت تمدد التنظيمات المتطرفة في أوكرانيا وتداعياته؛ لقد تحوّلت منطقة شرق أوكرانيا منذ عام 2014، إلى بؤرة تجّمع لمعارضي روسيا وحلفائها. وعلى الرغم من أنّ الدراسة أشارت إلى جهود أوكرانيّة أدت إلى القبض على البراء الشّيشاني في 2019 في كييف، فإنّها لفتت إلى بقائه مستترًا فيها بأمان لمدة عامين، مما يدلّ على الرخاوة الأمنيّة في التعامل مع المتطرفين الشيشان في أوكرانيا.
زعمت الدراسة أن المقاتلين الشيشان المتحدرين من منطقة بانكيسي (Pankisi) الجورجية، يعودون من القتال في سوريا إلى أوكرانيا مباشرةً، محتمين بجبال الكاربات (Carpathian Mountains)، ومستغلين ثغرات قانونية، أزعجت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي من أوكرانيا، إذ تجمعت بعد 2014 قوات شيشانية «معادية لروسيا»، وبدأت تُجمّع مقاتليها من «دول أوروبية» في كتائب أشهرها كتيبة جوهر دوداييف، وتنظيمات أحمد زكاييف. بعد انطلاق الحرب، نُقل نحو مئتي مقاتل أجنبي مِن سوريا للقتال إلى الجانب الأوكراني! تلمّح الدراسة إلى أنّ تجميع المقاتلين الأجانب في أوكرانيا ليس اعتباطيًا، وكأنها ترى ملفَ «العائدين من أوكرانيا»، عين الإعصار الناشئ!
https://www.almesbar.net/%d8%a3%d8%b2%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d9%83%d8%b1%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%b3%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d9%85%d8%b3%d8%aa%d9%82/
هل قرأت هذا الكتاب أو لديك سؤال عنه؟ أضف تعليقك أو سؤالك