نُشر في الإتحاد 17016
بتاريخ
الأنشطة والفعاليات
الروائيون يشاكسون الحقيقة عبر التاريخ
الكل يبحث عن الحقيقة، وهي مسألة جماليتها دائماً في نسبيتها، بأن كل شيء فيها قابل للتأويل مرات عديدة، واتفق الروائيون المشاركون في جلسة «إعادة رواية التاريخ: بين الخيال والحقيقة»، ضمن الفعاليات الرئيسية في مهرجان طيران الإمارات للآداب 14، بأثر التجربة الشخصية للمؤلفين والكتاب، في كيفية تناول الحقائق التاريخية، بأبعادها الثقافية والاجتماعية والسياسية، وإمكانية تفكيك وتحرير المرويات التاريخية من سلطتها العامة ذات العلاقة بمن كتب التاريخ، إلى سلطة الكاتب، التي اعتبرها الروائي أشرف العشماوي، كالفراشة الذاهبة إلى النور، غير متفق مع ما قد يدعيه الآخرون بأن سلطة الروائي تعتبر فخاً، بقدر ما هي بحث عميق للوصول، رأتها الروائية لولوة المنصوري فعلاً يشبه المشاكسة، خاصةً أنه في عمق المرويات التاريخية، هناك نَفَس متخيل، وبالنسبة للروائي سلطان الموسى فإن الضابط الأخلاقي لشخص باحث عن الحقيقة، هو أنه لا يزيفها متعمداً. جميعها محاور استثنائية شهدها جمهور الجلسة، الذي قدم تساؤلات متعددة حول ارتباط الروائيين بالماضي، عبر ما يمكن أن نطلق عليه بـ «الرواية التاريخية» في الأدب، وأثره في رؤيتهم للحاضر، اعتبر خلالها المتحدثون، أنه لا إمكانية واعية لفهم الحاضر دونما قراءة متفحصة لمكامن الماضي.
سردت الكاتبة لولوة المنصوري، كيف أن عملية نقل التاريخ، كما هو دونما تبحر في المدلولات، إنما هي عملية مملة وسطحية، ومن وجهة نظرها فإن التاريخ بمثابة سلسلة من المرويات، التي قد تكون شفوية وتم تدوينها، معتمدة على أساس وقائع حقيقية، وأنه على أغلب الظن، تم إعادة تدوير تلك الوقائع مع اختلاف الأجيال وتعاقب الزمن، واكتسبت مع الوقت تلك الأبعاد التي قد تكون متخيلة، قائلةً: «تكون المرويات بذلك، الرحم الذي أنتج الأساطير ودفع بها»، وأضافت لولوة المنصوري، أن التاريخ يحتاج إلى نظرة ثاقبة ومحللة، سواء من ناحية المؤرخ أو الروائي، فالأخير يبحث قبل حتى عملية الخيال في الإبداع الروائي، لافتةً إلى أن كتابة المادة البحثية الأدبية، هي الأجمل والأكثر إمتاعاً من الكتابة الصحافية، كونها تفتح مجالاً كبيراً للتساؤل، فيها الفكرة قادرة على التوسع والارتحال بك إلى أبعاد مجهولة، بالمقابل فإن الإطار الصحافي يبقى محدداً، وهي شخصياً مؤمنة بمسألة الاسترسال والتدفق.
أكد الروائي أشرف العشماوي في حديثه بشأن إمكانية اعتبار جائحة «كوفيد ـ 19»، مع الوقت حدثاً تاريخياً، يؤسس لمخيال أدبي في فضاءات الرواية، أهمية مساحة الوقت والزمن بين الحدث والكتابة عنه، موضحاً أنه طالما كان الروائي يعيش في داخل الحدث فإنه مشاعره حولها تكون غير مكتملة، وهو من الكتاب الذين يفضلون الانتظار فترة طويلة بعد وقوع الأحداث، وفي اعتقاده أنه في عالم الرواية هناك نوعين من الكتاب، من يكتبون للمتعة والتسلية من مثل الروايات البوليسية والرمانسية البحته والفنتازيا، والنوع الثاني هم الكتاب المهمومين بقضايا أوطانهم، وهو لا يقلل من النوع الأول، بل يراه مطلوباً، وبالنسبة له فإن الكاتب لا يستطيع محاكمة شخصياته، بل ترك الأمر للقراء، وإذا ما فعل الروائي ما يشبه التحامل على شخصيات دونما أخرى، فإن ذلك يصل عادةً للقارئ، ما يقودنا إلى فكرة السلطة بين عالم التاريخ الواقعي وعالم الأدب، مبيناً العشماوي أنه يجب أن لا تؤخذ المعلومة التاريخية من الرواية التاريخية الأدبية، بل الرجوع إلى مصادرها الملتزمة بكتابة التاريخ، أما ما سيحدث في الرواية الأدبية التاريخية، فإنها بالتأكيد ستكون نتاج خلفية الكاتب وقراءاته وثقافته.
ناقش الروائي سلطان الموسى، تجربته الشخصية في الكتابة حول التاريخ العتيق، وكيف أن معظم الأدلة فيها غير مكتملة بمجملها، وأن الروائي في العمق هو الباحث المعني بتقصي تلك الحقائق، وأن هناك دائماً حقيقة تدور حولها الأدلة، ولكن السؤال حول مدى تلامس الأدلة بالحقيقة، هو موضوع لا يمكن أن نجزم بقطعيته، خاصة أن وعي القارئ الحالي لا يفضل الاستماع إلى الأشياء لمثيلتها في الواقع، لذا فإن الميثولوجيا المعنية بالأساطير والتراث الشعبي، لها خصائص متفردة في إثراء تجربة إعادة اكتشاف التاريخ بأبعاد وزوايا جديدة، ويوضح سلطان الموسى أنه لا يميل إلى الروايات ذات الخيال المحض، فالحقيقة التاريخية هي أساس لمعظم كتاباته، ما يجعل ظهور معطيات جديدة، واكتشافات أثرية حديثه على سبيل المثال، عاملاً جوهرياً في تغير مجريات الأحداث في كتاباته بشكل كامل وتفاعلي.
سردت الكاتبة لولوة المنصوري، كيف أن عملية نقل التاريخ، كما هو دونما تبحر في المدلولات، إنما هي عملية مملة وسطحية، ومن وجهة نظرها فإن التاريخ بمثابة سلسلة من المرويات، التي قد تكون شفوية وتم تدوينها، معتمدة على أساس وقائع حقيقية، وأنه على أغلب الظن، تم إعادة تدوير تلك الوقائع مع اختلاف الأجيال وتعاقب الزمن، واكتسبت مع الوقت تلك الأبعاد التي قد تكون متخيلة، قائلةً: «تكون المرويات بذلك، الرحم الذي أنتج الأساطير ودفع بها»، وأضافت لولوة المنصوري، أن التاريخ يحتاج إلى نظرة ثاقبة ومحللة، سواء من ناحية المؤرخ أو الروائي، فالأخير يبحث قبل حتى عملية الخيال في الإبداع الروائي، لافتةً إلى أن كتابة المادة البحثية الأدبية، هي الأجمل والأكثر إمتاعاً من الكتابة الصحافية، كونها تفتح مجالاً كبيراً للتساؤل، فيها الفكرة قادرة على التوسع والارتحال بك إلى أبعاد مجهولة، بالمقابل فإن الإطار الصحافي يبقى محدداً، وهي شخصياً مؤمنة بمسألة الاسترسال والتدفق.
أكد الروائي أشرف العشماوي في حديثه بشأن إمكانية اعتبار جائحة «كوفيد ـ 19»، مع الوقت حدثاً تاريخياً، يؤسس لمخيال أدبي في فضاءات الرواية، أهمية مساحة الوقت والزمن بين الحدث والكتابة عنه، موضحاً أنه طالما كان الروائي يعيش في داخل الحدث فإنه مشاعره حولها تكون غير مكتملة، وهو من الكتاب الذين يفضلون الانتظار فترة طويلة بعد وقوع الأحداث، وفي اعتقاده أنه في عالم الرواية هناك نوعين من الكتاب، من يكتبون للمتعة والتسلية من مثل الروايات البوليسية والرمانسية البحته والفنتازيا، والنوع الثاني هم الكتاب المهمومين بقضايا أوطانهم، وهو لا يقلل من النوع الأول، بل يراه مطلوباً، وبالنسبة له فإن الكاتب لا يستطيع محاكمة شخصياته، بل ترك الأمر للقراء، وإذا ما فعل الروائي ما يشبه التحامل على شخصيات دونما أخرى، فإن ذلك يصل عادةً للقارئ، ما يقودنا إلى فكرة السلطة بين عالم التاريخ الواقعي وعالم الأدب، مبيناً العشماوي أنه يجب أن لا تؤخذ المعلومة التاريخية من الرواية التاريخية الأدبية، بل الرجوع إلى مصادرها الملتزمة بكتابة التاريخ، أما ما سيحدث في الرواية الأدبية التاريخية، فإنها بالتأكيد ستكون نتاج خلفية الكاتب وقراءاته وثقافته.
ناقش الروائي سلطان الموسى، تجربته الشخصية في الكتابة حول التاريخ العتيق، وكيف أن معظم الأدلة فيها غير مكتملة بمجملها، وأن الروائي في العمق هو الباحث المعني بتقصي تلك الحقائق، وأن هناك دائماً حقيقة تدور حولها الأدلة، ولكن السؤال حول مدى تلامس الأدلة بالحقيقة، هو موضوع لا يمكن أن نجزم بقطعيته، خاصة أن وعي القارئ الحالي لا يفضل الاستماع إلى الأشياء لمثيلتها في الواقع، لذا فإن الميثولوجيا المعنية بالأساطير والتراث الشعبي، لها خصائص متفردة في إثراء تجربة إعادة اكتشاف التاريخ بأبعاد وزوايا جديدة، ويوضح سلطان الموسى أنه لا يميل إلى الروايات ذات الخيال المحض، فالحقيقة التاريخية هي أساس لمعظم كتاباته، ما يجعل ظهور معطيات جديدة، واكتشافات أثرية حديثه على سبيل المثال، عاملاً جوهرياً في تغير مجريات الأحداث في كتاباته بشكل كامل وتفاعلي.