التقارب الأسري والدعم النفسي في «ركن التواقيع» بمعرض الشارقة للكتاب
شهد ركن التواقيع أول أيام معرض الشارقة للكتاب احتفاء عدد من المؤلفين بالتوقيع على كتب في شتى ضروب المعرفة، و كان التركيز الأكبر على كتب التحفيز والدعم والمتعلقة بالأسرة وأسرار النجاح، فيما لم يخل الركن من المؤلفات الأدبية والإبداعية وسط حضور كبير من عشاق القراءة.
البداية كانت مع الكاتبة مريم مبارك الحمادي، والتي وقعت على كتابها الجديد «من الظل إلى الأضواء»، من إصدارات مؤسسة ارتقاء، وهو كتاب يدور في عالم التحفيز ومفاهيم الابتكار والإبداع والاستمرار في عملية تطوير الذات، وهو كذلك عبارة عن رحلة تعلم القارئ كيفية الاشتغال على ذاته والثقة في نفسه من أجل أن يحقق نجاحاته الشخصية في الحياة، فالكاتبة تشارك تجاربها وتضع خبراتها العملية والتأملية بين يدي جمهور المتلقين المهتمين بالتنمية البشرية وتحفيز الذات، حيث باتت هذه النوعية من المؤلفات تجد أقبالاً واسعاً من قبل القراء في أزمنة التنافس والبحث عن تطوير المواهب والأدوات.
ويعمل الكتاب على تحطيم كل القيود التي يمكن أن تواجه المرء وتسلمه لليأس وتحول بينه وبين النجاح، وذلك عبر خطوات علمية وعملية تشرحها الكاتبة بصورة محترفة، كما أن عنوان الكتاب يحمل دلالات واضحة حول كيفية الخروج من نفق الانزواء والحياة في الظل، إلى الأضواء والشهرة والنجاح، ونقرأ في الكتاب: «من أنت عندما يقف الضوء عليك، وهل يعرف الآخرون قيمتك الحقيقة؟ أم أنت ما زلت عالقاً في الظل؟ هذا الكتاب ليس مجرد صفحات عن التسويق الشخصي، بل هو رحلة وعي تبدأ أولى محطاتها من لحظة اكتشاف ذاتك وبناء هويتك مروراً بإدارة صورتك في هذا العصر الرقمي، وصولاً إلى الأضواء حيث التأثير والقيادة».
وتحدثت مريم الحمادي لـ«الخليج»، عن الكتاب ومحتوياته وفكرته، حيث أشارت إلى أن الإصدار هو حصيلة تجربة ومعرفة، وهو يشتمل على أدوات عملية لهم الذات والإعلان عن حضورها، إلى جانب قصص واقعية لقادة عالميين وعرب تلهم القارئ للمضي قُدماً، إلى جانب التمارين اللازمة، بما يجعل الكتاب دليلاً عملياً للمتلقي من أجل تسويق ذاته.
الكاتبة سوزان سماحة وقعت على إصدارها «العائلة أولاً»، الصادر عن دار ملهمون للطباعة والنشر، وهو بمنزلة دعوة لاستعادة التقاليد القديمة الحميمة، حيث دفء الأسرة، ويعد الكتاب أول دليل تخطيط عربي للأسرة لصناعة حياة ناجحة مبنية على القيم، في أزمنة الغزو الثقافي وهيمنة وسائل وأدوات ووسائل التواصل الاجتماعي الجديدة بحكم ثورة التكنولوجيا الحديثة.
ويطرح الكتاب العديد من الأسئلة، ونقرأ فيه: «هل نعيش الحياة التي نختارها حقاً، أم انسقنا خلف سرعة الأيام حتى فقدنا صوتنا الداخلي؟ هل ما زالت قيمنا تقود خطواتنا، أم أصبحنا ندور في عجلة لا تهدأ، تُملي علينا ما نريد وما نشعر وما نحلم؟ هل ما زال البيت بيتاً يضمّنا، أم أصبح مجرد سقفٍ نتجاور تحته من دون أن نلتقي؟ كانت المائدة تجمع القلوب، واليوم تتكلم الشاشات أكثر منّا، وتحتلّ الصمت الذي كان مساحة دفء وحضور. هذا الكتاب دعوة للتوقّف، للمراجعة، لاستعادة ما ضاع بين السرعة والضجيج، وللعودة إلى معنى العائلة... لا كجدران، بل كنبضٍ».
المؤلفات الأدبية شكلت حضوراً هي الأخرى في ركن التواقيع، وفي نص يجمع بين السرد الأدبي والتوجيهات التحفيزية، وقعت الكاتبة سماح زيدية، على كتاب «قانون السماح»، الصادر عن مؤسسة ارتقاء للنشر والتوزيع، وإلى جانب اللغة البلاغية الإبداعية فإن الإصدار يستند إلى الحكمة والفلسفة في توجيه رسائله عن قيمة التسامح والعلاقة بين الإنسان والآخرين وكيفية التعلم من تجارب الحياة والوعي بضرورة أن يحقق المرء ذاته عبر استلهام القيم والدروس.
وتعرف دار النشر الكتاب بأنه إصدار تأملي أدبي يبحر في أعماق النفس البشرية بحثاً عن السلام الداخلي، يجمع بين رقي المفردة والتجربة الإنسانية العميقة، ليقدم رؤية صافية عن معنى التسامح مع النفس قبل الآخرين وعن التحرر من ثقل الماضي والتصالح مع الذات والقدر والحياة، والكتاب يحتوي على مجموعة من القوانين التي تحمل رسائل تحفيزية مكتوبة بأسلوب ولغة شاعرية وتقنية في السرد تجمع بين الحكمة والبوح الروحي.
ووقع الكاتب والشاعر عدنان البحر على مجموعته الشعرية «مدينة الشمس»، ويحمل الديوان نصوصاً متنوعة في أغراض شعرية مختلفة، وتنفتح على تجارب وتيارات عالمية في الإبداع الشعري، ويعود ذلك إلى ثقافة الشاعر الذي درس الألسن هناك مع تخصص فرعي في الدراسات السلافية والشرق أوروبية، ومنها تعرض لفكر وثقافات عديدة وغنية أدبيا وخصوصاً في الأدب الروسي، حيث دفعه هذا الأمر إلى دراسة الشعر والأدب الروسي لبوشكن وتورجينف وماكسيم غوركي وغيرهم من كبار كتاب الأدب الروسي.
وورد في الكتاب أن الشاعر تعمق في اللغة العربية في جامعة «ميتشيغان» ودرس اللغات الروسية والفرنسية هناك، ثم انخرط في ممارسة هواياته في الكتابة والأدب والشعر وإتمام دراسة اللغة العربية، بدأ يقرأ بعدها في الأدب الإنجليزي والإيرلندي إلى جانب الأدب الفرنسي والروسي والإسباني.
ونقرأ من تلك النصوص في الديوان:
«ألتقي بك بعد سنين عشر/كأنني ودعتك ليلة أمس/ وحبي لك لا يزال طرياً/ فاليوم أنا صعدت السماء/ ووجدت القمر بين يدي».
الكاتب محمد ربيع حمادي، وقع على كتاب «الشجرة الأخيرة»، وهو مجموعة قصصية، صدرت عن دائرة الثقافة في الشارقة، ويضم مجموعة من النصوص القصيرة منها: «قبل كتابة المخطوط»، و«قصص تراود الشيطان عن ملكه»، و«قصتان أبعد من كفوف يدي»، و«قصص ثلاثية الأبعاد»، و«قصة صغيرة عن الألم»، ويعتمد الكاتب على أساليب حديثة في الكتابة القصصية، بحيث يطرح موضوعاً عريضاً تتفرع منه عناوين قصصية.
كتب الأطفال والبالغين كان لها كذلك حضورها في الركن، حيث وقعت الكاتبة الدانة الحمودي، على كتابها المصور «فنجان الذكريات... سر من الماضي»، وصدر عن دار شمس للنشر، ومارست فيه الكاتبة السرد على طريقة الراوي الذي يحكي القصص والحكايات بطريقة مشوقة تتناسب مع الصغار.
والكتاب يغوص في تفاصيل مفردات البيئة والتراث القديم وتلك الأدوات التي ظل يستخدمها البشر في حيواتهم الماضية والحاضرة، حيث تعلقوا بها كأنها تحفظ هويتهم، وفي هذا السياق نقرأ من الكتاب: «في إحدى الليالي، سأل حمد جده: جدي لماذا أراك تفضل احتساء القهوة بهذا الفنجان؟ لماذا لا تستخدم فناجين جديدة مثل الآخرين؟».