آخر الأخبار
Altibrah logo
باحث تراثي : «التوقيعات» ارتبط في المشرق بنشأة الكتابة
نُشر في الخليج 15656 بتاريخ الأنشطة والفعاليات

باحث تراثي : «التوقيعات» ارتبط في المشرق بنشأة الكتابة

نظمت أناسي للإعلام حلقة نقاشية بعنوان «فن التوقيعات في العصر الأندلسي»، قدمها د.أحمد عطية كبير الباحثين في التراث العربي المخطوط بمركز المخطوطات في مكتبة الإسكندرية، وذلك بحضور الشيخة اليازية بنت نهيان آل نهيان سفيرة الثقافة العربية لدى المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو) ، وذلك في مجلس المجمع الثقافي.
تناولت الحلقة النقاشية التي أدارتها الإعلامية فاطمة النزوري عدة محاور: التعريف بالتوقيعات، ونشأتها، وقيمتها كجنس أدبي، ثم عرض لبعضِ التوقيعات الأندلسية، وبيان أهمية دراستها.
وبدأ الدكتور عطية حديثه بالتعريف بالتوقيع فقال: «المقصود به في عمومه هو إلحاق شيء بالكتاب بعد الفراغ منه، وهذا الإلحاق له أثر أو وقع في الكتاب يشبه ذلك الأثر الذي تتركه مياه الأمطار في الصخور التي تجتمع فيها، لذلك سُمي بماء الوقائع، أو يشبه هذا الإلحاق بقايا دماء قتلى الحرب على الأرض؛ لذلك سُميت الحرب بالوقائع».
وأضاف: «أما المعنى الاصطلاحي للفظة توقيع فإنَّ ما قدمه ابن خلدون من تعريف لهذا المصطلح مهم في بابه حيث يقول: ومن خطط الكتابة التَّوقيع، وهو أن يجلس الكاتب بين يدي السّلطان في مجالس حُكمه وفصلهِ ويوقّع على القصص المرفوعة إليه أحكامها والفصل فيها مُتلقَّاة من السّلطان بأوجز لفظ وأبلغه، فإمَّا أن تصدر كذلك وإمَّا أن يحذو الكاتب على مثالها في سجلٍّ يكون بيد صاحب القصّة ويحتاج الموقِّع إلى عارضة من البلاغة يستقيم بها توقيعه».
وقال الدكتور عطية: «لفن التوقيعات رصيدٌ مشرقي كبير، فقد ارتبط في المشرق بنشأة الكتابة، والتي أخذت رقعتها في الازدياد مع مجيء الإسلام؛ لذلك نفقد أي إشارات تدل على أن ثمة توقيعات في العصر الجاهلي، وذلك لأنَّ الكتابة لم تكن بهذا الكم من الانتشار الذي تُستغل به في توجيه الحركة السياسية بين القبائل، وليس ثمة دولة تنشأ فيها تعاملات سياسية يتولد في ظلها فن التوقيعات، لذلك مع بناء الدولة الإسلامية واستقرارها وجدنا أثراً للتوقيع يظهر في ربوع تلك الحياة، فلعلَّ أقدم ما أُثر من توقيع في تاريخ الأدب العربي ما كتب به أبو بكر الصديق –رضي الله عنه- إلى خالد بن الوليد –رضي الله عنه- حينما بعث للصديق كتاباً يستأمره في أمر العدو، فوقَّع إليه أبوبكر «ادْنُ من الموتِ توهَبُ لكَ الحياة».
وتابع: التوقيعات ظهرت متأخرة نسبياً في الأندلس، وهذا لأنها مرتبطة باستقرار الدولة، أو بالأدق مرتبطة بالكتابة الديوانية التي ترعرع في رحابها هذا الفن، ومرحلة الاستقرار هذه لم تتحقق إلا في عهد الإمارة الأموية، والذي بدأ بعبد الرحمن الداخل سنة (138 هجرية)، وكان عبد الرحمن الداخل ممن اشتهر بالفصاحة والبلاغة وبكتابة التوقيعات الحسنة البليغة، ويذكر ابن عذاري في كتابه «البيان المغرب» أنَّ عبد الرحمن الداخل كان فصيحاً.

الرابط الإلكتروني :

زيارة المصدر

المزيد من الأخبار في

 الأنشطة والفعاليات  الخليج 15656

شارك مع أصدقائك

مشاركة facebook icon مشاركة x icon