سيرة محمد القرق الأديب الموسوعي في ندوة الثقافة


نظمت ندوة الثقافة والعلوم، أمسية وفاء بعنوان: «التجربة الثقافية للأديب محمد القرق»، وذلك بحضور محمد المر رئيس مجلس أمناء مكتبة محمد بن راشد آل مكتوم والأديب عبدالغفار حسين وبلال البدور رئيس مجلس إدارة الندوة، وأعضاء مجلس الإدارة: علي عبيد الهاملي ود. صلاح القاسم وعائشة سلطان ود. حماد بن حماد وجمال الخياط ومريم ثاني ود. سعيد حارب ود. عبدالرزاق الفارس ود. رفيعة غباش ود. محمد غباش، ونجليّ الراحل: طارق القرق الرئيس التنفيذي لدبي العطاء وأريج القرق، ولفيف من المهتمين.
واستذكر بلال البدور الحضور الثقافي والأدبي لمحمد القرق، وكيف توطدت علاقته به مع تأسيس الندوة، وأضاء البدور على سيرة الراحل، والذي ولد في عام 1930 وتوفي في عام 2000، حيث بدأ دراسته عند الشيخ عبدالله الأوفى، ثم التحق بمدرسة الفلاح، وأكمل تعليمه على يد أحمد محمد القمبري.
أكد البدور أن القرق نهل من الكتب التي احتوتها مكتبة والده، والذي كان يمتلك دكاناً خصص منه جزءاً لبيع الكتب والمجلات التي كانت تصله من البحرين، وجمع القرق تلك المجلات وقام بتجليدها، وأول كتاب اقتناه جاء بعنوان: «جولة في ربوع الشرق الأدنى بين مصر وأفغانستان.. من مشاهدات سائح مصري».
وعن حياة القرق العملية، قال البدور: عمل القرق في البداية في بنك الشرق الأوسط لمدة خمس سنوات، وتعلم في تلك الفترة استخدام الآلة الكاتبة، وشكل مجموعة من الصداقات في الشارقة، وفي الوقت نفسه أولع بالتصوير الفوتوغرافي والسينمائي وسجل الكثير من المشاهد عبر الرحلات التي قام بها مع الأصدقاء، وسجلت كاميرته العديد من الصور. وفي عام 1956 ذهب إلى مصر في رحلة ولاتزال صورها موجودة في أرشيفه.
وتطرق البدور إلى أعمال القرق الإبداعية وأهمها الشعر، حيث كتب قصائد عديدة، ومنها معارضات لبعض قصائد البحتري وابن زيدون. وأحب الشعر العربي واستشهد به في جميع لقاءته وجلساته، وكان يستعد لإصدار كتاب حول الأمثال في الشعر العربي.
وأشار عبدالغفار حسين إلى علاقته بالقرق والذي انتمى إلى الرعيل الأول من مثقفي الإمارات، بدأ حياته في الشارقة، وعمل في البنك البريطاني عام 1946، وانتقل بعدها للعمل في الوكالة السياسية البريطانية وبقي فيها لسنوات في الشارقة، ثم انتقل معها إلى دبي عام 1952.
وأكد حسين أن القرق من أوائل المصورين السينمائيين بعد عبدالكريم كابتن، ويتضمن أرشيفه الخاص العديد من الأفلام والصور، وهو من أوائل الذين أسسوا مكتبة خاصة عامرة بمختلف الكتب والمجلات.
وأشار حسين إلى أن القرق أيضاً من أوائل الإماراتيين الذين سافروا إلى مختلف الدول العربية، إلا أن أكثر رحلاته كانت إلى مصر، ويعتبر أول خليجي جالس الأديب عباس محمود العقاد وواظب على حضور صالونه الأدبي، وكذلك من أوائل الشعراء الذين عاصروا أهم شعراء العربية الفصحى في الخليج.
ولفت حسين إلى أن القرق ثاني خليجي يترجم شعر عمر الخيام ترجمة كاملة، وأخذت منه تلك الترجمة سنوات طويلة، وأسس مكتبة كاملة عن عمر الخيام بكل ترجماته من الفارسية إلى مختلف اللغات. وأصدر «غيض من فيض» الذي يعتبر موسوعة ثرية، وقد صدر منها 3 مجلدات.
ونوه محمد المر بعلاقته بالراحل منذ تأسيس الندوة، حيث جمعهما حب الكتب والأدب، وكان يتصف بدماثة الخلق والتواضع، ومحباً للطرفة وعاشقاً لها، وخاصة الطُرف التاريخية، وتميز في هذا الجانب من خلال قراءة «العقد الفريد» و«الأغاني» وأعمال التوحيدي والجاحظ، وهو ذواقة في اختيار الدعابات ذات السياق التاريخي والأدبي والتي تعتمد على المفارقة والتي تتطلب قراءات متعددة.
وتابع المر: «في بداية تأسيس الدولة انشغل محمد القرق بالعمل وانزوى نسبياً نتيجة انشغال المجتمع بالبناء والإنتاج، وتعرفت إليه بعد تلك الفترة، وكان يترجم رباعيات الخيام ذلك العمل الجليل والجهد المقدر، وكان يهتم بالدقة الفنية لإصداراته، ويتابع إخراج الكتاب والغلاف ونوع الورق. كتب القرق في مجلة الشروق التابعة لجريدة الخليج في الشارقة، وفي مجلة الرياضة والشباب التابعة لجريدة البيان في دبي، وغيرها من المؤسسات الصحفية وامتازت كتاباته بالتوثيق».
شغف بالغناء
وتحدث د. طارق القرق عن علاقة والده بمؤسسي الندوة إبراهيم بوملحة مستشار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم للشؤون الثقافية والإنسانية، ومحمد المر وعبدالغفار حسين وبلال البدور، وكذلك علاقته بالمرحومين سيف غباش وعبدالله صالح، ولفت إلى أن والده كان شغوفاً بالكتب والتصوير والأرشيف والعمل الثقافي والشعر بشكل خاص، وأشار إلى أنه ترجم شعر عمر الخيام على مدار 12 سنة، واستعان بمزخرف ورسام خاص لإعداد الجانب الفني في الكتاب.
وأشارت أريج القرق إلى عمق علاقتها بوالدها الذي كان شغوفاً بالاستماع لأغاني محمد عبدالوهاب ومشاهدة الأفلام الوثائقية، ومحباً للغة العربية والطرفة والدعابة.
وختمت د. رفيعة غباش الجلسة بإلقاء المزيد من الضوء للتعريف بالراحل، وما تركه للمكتبة العربية من أرث يجب الاحتفاء به.


نشر في الخليج 15297 بتاريخ 2021/04/06


الرابط الإلكتروني : https://www.alkhaleej.ae/2021-04-06/%D8%B3%D9%8A%D8%B1%D8%A9-%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AF%D9%8A%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%B3%D9%88%D8%B9%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D9%86%D8%AF%D9%88%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D

المزيد من الأخبار في الأنشطة والفعاليات- الخليج 15297

شارك هذا الخبر مع أصدقائك تويتر فيسبوك جوجل


أضف تعليقاً

تعليقات الزوار


التبراة : والجمع ( تباري ) وهي المغاصة التي يكثر في قاعها المحار الذي يحتوي على اللؤلؤ . فيقال ( المركب عنده تبراه ) أي وجد مغاصة يكثر فيها اللؤلؤ في قاعها الرملي . وقيل أن مناطق ( التبراة ) تسري ليلاً من مكان إلى آخر ، وأن المحار يطوف على سطح البحر ، فيلمع وكأنه ألوف المصابيح الدقيقة المنثورة على سطح البحر ، فتلاحقه سفينة الغوص حيثما ذهب . ( معجم الألفاظ العامية في دولة الإمارات العربية المتحدة )

التبراة : موقع إماراتي يتناول مئات المواضيع التي تضيء شعلة حب الكتاب لدى أبناء دولة الإمارات العربية المتحدة ( شخصيات وهيئات ومؤسسات ) في نشر ودعم الكتاب على مستوى العالم وبكل اللغات . كما يعرض لأكثر من ألف عنوان كتاب يتم نشره سنوياً منذ بداية الألفية الثالثة .

ملاحظة : الموقع عبارة عن قاعدة معلومات فقط و لا يتوفر لديه نسخ من الكتب .

عداد الموقع

الكتب
26241
المؤلفون
14984
الناشرون
1563
الأخبار
8862

جميع الحقوق محفوظة - موقع التبراة