التقنيات السردية في الرواية الخليجية


تحت عنوان «قراءة في الرواية المعاصرة في الجزيرة العربية» أقامت الندوة الدولية لقسم اللغة العربية وآدابها في جامعة الإمارات العربية المتحدة بالتعاون مع جامعة السوربون والمعهد الفرنسي للأبحاث في شبه الجزيرة العربية، جلستي حوار شارك فيهما عدد من الأدباء والأكاديميين.
وأقيمت الجلسة الأولى تحت عنوان «الرواية في شبه الجزيرة العربية: تقنيات الكتابة الروائية في الخليج العربي، وكشف البصمة الأسلوبية الدالة في سردياته»، وشارك فيها كل من الدكتور إبراهيم السعافين من المملكة الأردنية الهاشمية، والدكتور معجب العدواني من جامعة الملك سعود بالمملكة العربية السعودية، والأديب الروائي طالب الرفاعي من دولة الكويت، وأدار الندوة الدكتور جمال مقابلة من جامعة الإمارات.
واستهل الدكتور جمال مقابلة الندوة بالحديث عن بعض كبار الكتاب في الإمارات والجزيرة العربية والخليج العربي من أمثال عبدالرحمن منيف، غازي القصيبي، إسماعيل فهد إسماعيل، عبدالله راشد النعيمي، علي أبو الريش، عبده خال، رجاء عالم، أميمة الخميس، بدرية البشر، محمد حسن علوان، سعود السنعوسي، طالب الرفاعي، لولوة المنصوري، وغيرهم من أعلام الرواية الخليجية، مشيراً إلى تنوع الإنتاج الروائي الخليجي وثرائه من حيث الأسلوب والتناول والمعالجة وطرح مختلف القضايا الاجتماعية ورصد المتغيرات التاريخية والاجتماعية والفكرية والبيئية التي شهدها المجتمع الخليجي خلال العقود الماضية.
وتحدث الدكتور إبراهيم السعافين عن التقنيات السردية للرواية الخليجية موضحاً أن قيمتها الحقيقية تكمن في طرح التساؤل للقارئ، وهذا الطرح كما يرى السعافين هو أكثر أهمية من استخدام التقنية نفسها، ومن هذه التقنيات البيئة الروائية والوصف. بينما كانت مداخلة الدكتور معجب العدواني تحت عنوان «شعرية المسافة»، وتحدث فيها عن الفرق بين تقنية الرواية في الخليج العربي وباقي الدول العربية، مضيفاً أن السارد الخليجي قديماً كان مقيداً إحيائياً للتراث ومحكوماً بهيمنة النص التاريخي، في حين أن السارد المعاصر هو سارد حر إيحائي. واستطرد العدواني قائلاً إن السارد كذلك دخل في مرحلة الاستغراق، وذكر نموذجاً لذلك رواية «زرياب» للكاتب مقبول العلوي، ثم جرى انتقال السارد من مرحلة الاستغراق إلى مرحلة الإدراج مثلما هو الحال في رواية «وجوه الحوش» لحسين علي حسين. ثم تحدث الروائي الكويتي طالب الرفاعي صاحب رواية «النجدي» التي ترجمت إلى أربع عشرة لغة حية، وقد بدأ مداخلته بتعريف القراءة قائلاً: القراءة هي علاقة شخصية بين النص والقارئ، ثم استطرد متسائلاً عن القارئ العربي ولماذا لا يقرأ مخرجات الأدب العربي؟ ولماذا لا تصله أو يعزف عنها؟ ولماذا يقرأ لغير العرب من اللغات الأخرى، وتساءل عن أزمة دور النشر وقصور إنتاجيتها ونشرها وتوزيعها وتدقيقها.
أما الجلسة الثانية فأقيمت تحت عنوان «الرواية بلغة أجنبية: آفاق التلقي والإبداع»، وتحدث فيها كل من الكاتبة الإماراتية الدكتورة رحاب الكيلاني من جامعة زايد، والدكتورة جاكلين جودنت من جامعة تولوز بفرنسا، وأدارها الدكتور هاني رشوان من جامعة الإمارات، وتحدث فيها الدكتور هاني في البداية عن تاريخ الرواية الخليجية كونها ليست حديثة العهد، وعن صورة الآخر في الرواية الخليجية، ثم تحدثت الدكتورة رحاب الكيلاني عن أسباب لجوء البعض للكتابة بلغة غير لغتهم الأم وتأثير ذلك على الهوية، مؤكدة أن التنصّل من الأنا يضرب في عمق الهوية ليصبح السؤال عن الكتابة بلغة الآخر سؤالاً عن الهوية باعتبار أن اللغة ليست محايدة فهي تضفي هوية للشخصية وتؤطرها، مؤكدة قدرة الكاتب العربي على الوصول للعالمية من خلال كتابته بلغته الأم كما فعل نجيب محفوظ صاحب نوبل في الآداب. وبدورها تحدثت الدكتورة جاكلين جودنت عن بعض الكُتاب العرب الذين يكتبون بلغات أخرى مثل أهداف سويف وياسمين الجبالي وجمال محجوب، مبرزة أنها لم تستطع التوصل لكتاب خليجيين يكتبون بغير العربية، ولكنها لاحظت تأثير الأدب الهندي أحياناً في الرواية الخليجية وخاصة فيما يتعلق بتوظيف السحر.
وفي نهاية الجلسة، قام الدكتور سيف المحروقي، رئيس قسم اللغة العربية وآدابها بكلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بجامعة الإمارات، بتكريم المشاركين.


نشر في الإتحاد 17420 بتاريخ 2023/03/18


الرابط الإلكتروني : https://www.alittihad.ae/news/%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D8%A9/4361263/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%82%D9%86%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B1%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%84%D9%8A%D8%AC%D

المزيد من الأخبار في ندوات ومؤتمرات ومهرجانات- الإتحاد 17420

شارك هذا الخبر مع أصدقائك تويتر فيسبوك جوجل


أضف تعليقاً

تعليقات الزوار


التبراة : والجمع ( تباري ) وهي المغاصة التي يكثر في قاعها المحار الذي يحتوي على اللؤلؤ . فيقال ( المركب عنده تبراه ) أي وجد مغاصة يكثر فيها اللؤلؤ في قاعها الرملي . وقيل أن مناطق ( التبراة ) تسري ليلاً من مكان إلى آخر ، وأن المحار يطوف على سطح البحر ، فيلمع وكأنه ألوف المصابيح الدقيقة المنثورة على سطح البحر ، فتلاحقه سفينة الغوص حيثما ذهب . ( معجم الألفاظ العامية في دولة الإمارات العربية المتحدة )

التبراة : موقع إماراتي يتناول مئات المواضيع التي تضيء شعلة حب الكتاب لدى أبناء دولة الإمارات العربية المتحدة ( شخصيات وهيئات ومؤسسات ) في نشر ودعم الكتاب على مستوى العالم وبكل اللغات . كما يعرض لأكثر من ألف عنوان كتاب يتم نشره سنوياً منذ بداية الألفية الثالثة .

ملاحظة : الموقع عبارة عن قاعدة معلومات فقط و لا يتوفر لديه نسخ من الكتب .

عداد الموقع

الكتب
30449
المؤلفون
17045
الناشرون
1701
الأخبار
9768

جميع الحقوق محفوظة - موقع التبراة