دبي .. ملايين الكتب تحت سقف «بيغ باد وولف» 2026
في مشهد يسعى إلى ترسيخ القراءة كعادة يومية وقيمة مجتمعية مستدامة وركيزة أساسية لثراء الاقتصاد الإبداعي بدبي، يعود معرض «بيغ باد وولف» إلى دبي في الفترة من 26 فبراير الجاري حتى 8 مارس المقبل في مدينة دبي للاستديوهات.
وذلك بالتزامن مع شهر رمضان المبارك، وتحت شعار «ما وراء الضجيج»، يحفل المعرض بملايين الكتب بأسعار تبدأ من درهمين فقط، موفراً مساحة ملهمة للقراءة. وتؤكد هذه النسخة الاستثنائية مكانة معرض «بيغ باد وولف» كأكبر وأشمل معرض لبيع الكتب في دبي، وقد أعلن عن تفاصيل الحدث خلال مؤتمر صحفي أقيم أمس في مكتبة محمد بن راشد.
وقالت إيمان الحمادي، مديرة قسم شؤون المكتبات بالإنابة في هيئة الثقافة والفنون في دبي «دبي للثقافة»: «إن الهيئة تحرص كل عام على دعم الشراكات الاستراتيجية، وتدعم رؤية دبي في جعل الأدب جزءاً من الحياة اليومية وتسهم في تنشيط الاقتصاد الإبداعي.
وأشارت إلى أن الثقافة في دبي تمتد لتكون جزءاً من الاحتفاء بالمناسبات الدينية والاجتماعية، مؤكدة أن وجود المعرض في هذا التوقيت يعزز فكرة الاجتماع حول القراءة .
ويجعل من اقتناء الكتاب نشاطاً عائلياً ضمن أجواء الشهر، وبينت أن تنوع الكتب المعروضة لمختلف الفئات العمرية، إلى جانب ساعات العمل الممتدة، يتيح للعائلات قضاء وقت في أجواء ثقافية غنية، ما يرسخ علاقة المجتمع بالكتاب بوصفه جزءاً من نمط الحياة.
وأضافت أن وجود معرض دولي بهذا الحجم يسهم في تنمية الاقتصاد الإبداعي واستقطاب مشاريع استراتيجية كبرى إلى إمارة دبي، ويدعم حركة النشر ويعزز الشراكات في هذا القطاع، بما يعزز مكانة دبي في المشهد الثقافي والاقتصاد الإبداعي.
الارتقاء بتجربة الزوار
من جهته، قال أندرو ياب، الشريك المؤسس لمعرض «بيغ باد وولف»: «إن المعرض أصبح فعالية سنوية منتظرة في دبي. ونسخة 2026 تركز على الارتقاء بتجربة الزوار مع عرض ملايين الكتب تحت سقف واحد، بهدف ترسيخ ثقافة قراءة واعية وتنمية التفكير النقدي والتعلم مدى الحياة، خاصة لدى الأطفال والشباب».
وأوضح أن تنظيم المعرض خلال شهر رمضان يشكل إضافة نوعية للمشهد الثقافي في الدولة، مشيراً إلى أن فتح الأبواب حتى الساعة الثانية صباحاً يتيح للجمهور فرصة الحضور بعد الإفطار في أجواء تتناسب مع خصوصية الشهر الفضيل.
وأضاف أن رمضان يمثل وقتاً للتأمل والتقارب الأسري، حيث تجتمع العائلات بشكل أكبر، ما يعزز ثقافة القراءة المشتركة والحوار.
وأكد أن الهدف الأساسي للمعرض يتمثل في جعل الكتب «ميسورة التكلفة ومتاحة للجميع»، وأن التعاون مع دور النشر ووسائل الإعلام يسهم في زيادة الإقبال، وتوفير أسعار مناسبة للجميع تنعكس بدورها على القارئ، في صيغة توازن بين استدامة الحدث وإتاحة المعرفة.
وأوضح أن موقع دبي الاستراتيجي، إلى جانب كونها مدينة متعددة الجنسيات وذات بنية متقدمة، يجعلها نقطة انطلاق مثالية لتوسع المعرض إقليمياً، مشيراً إلى أن المعرض توسع بالفعل إلى نحو عشر مدن في المنطقة.
ونوّه إلى أن الطلب على الكتاب المطبوع لا يزال قوياً، موضحاً أن التجربة الحسية للقراءة بعيداً عن الشاشات تبقى جزءاً مهماً من حياة كثيرين، خاصة في ظل الدعوات المتزايدة للابتعاد عن الاستخدام المفرط للأجهزة الذكية.
مؤكداً أن تعزيز ثقافة القراءة ينعكس مباشرة على التنمية الاقتصادية، إذ إن الفرد كلما ازداد معرفة تحسن أداؤه المهني، ما يسهم في رفع الإنتاجية وتحقيق التقدم على المستويين الفردي والمجتمعي.
من جهته، أكد فاضل حسين أحمد، مدير معرض «بيغ باد وولف» في منطقة الشرق الأوسط، أن المعرض في العالم العربي مكمل لدعم الثقافة وللمعارض العربية التي تقام في دولة الإمارات.
مشيراً إلى أن المعرض يأتي في سياق تكاملي مع هذه الفعاليات الثقافية. وأوضح أن «بيغ باد وولف» يهدف إلى تمكين الناس من القراءة وإيصال الكتاب إليهم بسعر مناسب جداً، خاصة أن الكتب اليوم مرتفعة الثمن. وأشار إلى أن وجود المعرض في رمضان يطرح فكرة تحوله إلى نشاط عائلي قرائي، حيث يمكن أن تجتمع العائلة بعد الإفطار حول الكتاب.
مبيناً أن المعرض يتميز بطابعه التجريبي والعائلي، مع برامج خاصة للأطفال تتضمن أنشطة ترفيهية وألعاباً، وتهيئة ساحة خاصة لجلوس العائلات مع أبنائهم، بما يخلق تجربة مختلفة ويجعل من زيارة المعرض فسحة عائلية متكاملة. ولفت إلى أن معرض «بيغ باد وولف» في دبي انطلق قبل نحو سبع سنوات واستمر بوتيرة متصاعدة من النجاح، وأن الجمهور في دبي نوعي ويحرص على الحضور سنوياً.
مؤكداً أن دبي تمثل محطة رئيسية ينطلقون منها إلى محطات أخرى. وأضاف أن معرض «بيغ باد وولف» يمنح الناشرين المحليين والعرب فرصة لتسويق كتبهم بأسعار مخفضة والوصول إلى عدد أكبر من القراء، مشيراً إلى تزايد أعداد المشاركين سنوياً، ومع توازن الجمهور العربي والأجنبي بات المعرض يتيح عرض أكثر من 20 ألف عنوان عربي إضافة إلى مئات الآلاف من الكتب.