قاسم محمد .. شعلة المسرح
استضاف النادي الثقافي العربي في الشارقة أمسية بعنوان «وفاء للمسرح» احتفاء بالمسرحي عبدالإله عبدالقادر وكتابه «فضاءات المسرح العربي: قاسم محمد نموذجاً» الصادر حديثاً عن دائرة الثقافة في الشارقة، والذي كرسه لسيرة ومنجز ذلك الرائد المسرحي العربي الكبير. وتحدث في الأمسية كل من عبدالإله عبدالقادر والفنان أحمد الجسمي والمخرج محمد العامري، وقدمتها مارية محيي الدين طرموش.
حضر الأمسية الدكتور عمر عبدالعزيز رئيس مجلس إدارة النادي وعلي المغني نائب رئيس مجلس الإدارة وناصر الدرمكي عضو مجلس الإدارة.
عبدالإله عبدالقادر استعرض في حديثه حياة وتجربة قاسم محمد منذ البدايات، مبيناً كيف تشكلت شخصيته المسرحية بمؤثرات كثيرة كان أبلغها أثراً طفولته القاسية حين كان وهو في السابعة من عمره مضطراً تحت ضغط الحاجة لبيع الخبز في صباحات شتاء بغداد القارس، تحت صواريخ وقنابل الحرب العالمية الثانية ليحصل مقابل ذلك على خمسة أرغفة طعاماً لأهله في ظروف الحرب القاسية، فكان الألم هو المسرح الأول الذي تحرك فيه وعكسه بعد ذلك في (النخلة والجيران)، وكان والده حكواتياً فتأثر به.
وتساءل عبدالقادر هل كان قاسم محمد ممثلاً أو مخرجاً أو مؤلفاً أو دراماتورجياً أو مترجماً أو منظراً أو باحثاً تراثياً، ليجيب بأنه كان كل هذه الحقول مجتمعة، فنان شمولي، كرس حياته للمسرح، وكان شعلة من العمل الذي لم يتوقف، حتى في مرضه كان يقرأ ويخطط ويتخيل مشاهد لمسرحية يعتزم إخراجها، وقد منح المسرح العربي روائع مسرحية كبيرة.
وتحدث أحمد الجسمي عن تأثير قاسم محمد وعلاقته بالمسرح الإماراتي وفرقة مسرح الشارقة الوطني على وجه الخصوص، مشيراً إلى أن فرقة مسرح الشارقة لم يكن لها أن تستمر وتبقى حية بهذا الزخم من العطاء المستمر إلى اليوم لولا الدعم المعنوي والمادي السخي الذي تتلقاه من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وقد كانت في بدايتها فرقة أهلية بسيطة قبل أن ينضم إليها المخرج عبدالإله عبدالقادر الذي كان شعلة من النشاط، فزرع فيها بذور العمل الجاد المتواصل، فأصبحنا نشارك في مهرجانات عربية كبيرة ونحتك بأسماء لامعة مثل قاسم محمد والطيب الصديقي وسعد الله ونوس وكرم مطاوع، لكن عبدالإله لم يلبث أن انتقل إلى مؤسسة العويس الثقافية، فكان علينا أن نبحث عن منشط مسرحي جديد، فتواصلت شخصياً مع قاسم محمد، الذي جاءنا، فكان المعلم والمخرج والمبدع، الذي تعلمنا منه بعمق، وخضنا معه تجارب عظيمة، ومنها (رحلة حنظله) لسعد الله ونوس.
وفي مداخلته قال المخرج محمد العامري: كنت قريباً من قاسم محمد وتعرفت فيه إلى ذلك الجانب الإنساني المرهف، فقد كان يحمل في قلبه الكثير من الحب والحنان، وعلى صعيد العمل أذكر أنه لم يكن يتوقف، فكان يعمل وقت العمل ويعمل وقت الفراغ، وكان من حسن حظي أنني مثلت في مسرحيات هو مخرجها، فرأيت كيف يتحول إلى ممثل بارع في غمضة عين، يصعب علينا أن نحاكيه، وكان مدركاً لضرورة أن يوازن بين رشاقة وقوة أدائه، وبين قدراتنا كشباب في بداية مشوارهم التمثيلي، ويأخذنا بالتدريج لنرتقي.